زبير بن بكار
655
جمهرة نسب قريش وأخبارها
1584 حدثنا الزبير قال : حدثني مصعب بن عبد اللّه قال : كان عبد اللّه بن جدعان قد كبر ، فأخذت بنو تيم على يده ، ومنعوه أن يعطي من ماله شيئا . فكان الرجل إذا أتاه يسأله يقول : ادن منّي . فإذا دنا منه لطمه ، ثم قال : اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها « 1 » ، فيطالبه الرجل بلطمه ، فترضيه بنو تيم من مال عبد اللّه ابن جدعان . ففي ذلك يقول عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات ، حين ذكر فخر سادة قريش ، فذكره بذلك فقال : والّذي إن أشار نحوك لطما * تبع اللطم نائل وعطاء 1585 حدثنا الزبير قال : وحدثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح ، عن هشام بن عروة قال : تذاكروا شرف الجاهلية يوما في مجلس عبد اللّه بن الزّبير / ( 254 ) فقال : ما لنا وللجاهلية ؟ فقيل له : لا بدّ للناس من ذكر مآثرهم . فقال : إن كنتم لا بدّ فاعلين ، فاذكروا عبد اللّه بن جدعان ، فما اقتسم الشرف إلّا بعده . 1586 حدثنا الزبير قال : حدثني عثمان بن المنذر بن مصعب بن عروة بن الزبير قال : حدثني عامر بن صالح بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سمعته وهو يذكر أهل الجاهلية وابن جدعان ، فقال : كان واللّه يطعم من بين أجبل مكّة - ما يستثني عروة أحدا . 1587 حدثنا الزبير قال : حدثني سعيد بن عمرو قال : كان عند قريش رجل من غنيّ ، كان أسيرا عندهم في الحديد ، فنحر ابن جدعان ، عبد اللّه ، ودعا ، فشغلوا عنه بالطعام . فلما غفلوا ، رقا الجبل . ثم تنحى منه في ناحية ، فدقّ حديده ، ثم مضى وهو يقول : كم ناقة غادرتها منتظره * وبازل كوماء مثل القنطره وشدقم ضخم القرا والحنجره * وجازر بالبقه ما أجزره قيس إذا كفّت عنه مئزره * وقد دعا أعوانه في المجزره
--> ( 1 ) في الأصل : ( أو ترضى بها ) - ( عباس ) .